الورشة الثالثة ضمن سلسلة "الطريق إلى COP31" المشتركة بين مؤسسة YLE Foundation وجامعة الدول العربية تُنتج أربع أوراق سياسات وبياناً ختامياً سيُرفعان إلى الأمانة العامة للجامعة ويُدرجان ضمن الحقيبة الإقليمية العربية لمؤتمر COP31.
القاهرة — في ظل تسارع إعادة التموضع في أسواق الطاقة العالمية، اجتمع يوم الأحد 26 ابريل بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالقاهرة عشرات من الخبراء الشباب والباحثين وقادة المجتمع المدني والمختصين في قطاع الطاقة المتجددة من المنطقة العربية، لبلورة موقف إقليمي متماسك بشأن التحول الطاقوي قبيل انعقاد الدورة الحادية والثلاثين لمؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ (COP31).
عُقدت الورشة تحت عنوان "الطاقة المتجددة في ظل المتغيرات الجيوسياسية: نحو موقف عربي متماسك قبيل انعقاد COP31"، بتنظيم مشترك من مؤسسة YLE Foundation وإدارة البيئة والمناخ بجامعة الدول العربية، وهي الورشة الثالثة ضمن مسار تحضيري ممتد، سيُتوَّج بإصدار كتاب سياسات شامل يُسلَّم للمفاوضين العرب قبيل قمة المناخ.
أنتجت الورشة أربع أوراق سياسات متخصصة تتضمن مصفوفات توصيات مرتبة حسب الأولوية، إلى جانب بيان ختامي مشترك. وستُرفع هذه المخرجات رسمياً إلى الأمانة العامة لجامعة الدول العربية لإدراجها ضمن الحقيبة التحضيرية الإقليمية العربية لمؤتمر COP31.
صوت عربي موحد
تشهد أسواق الطاقة العالمية إعادة تنظيم حول تحالفات استراتيجية جديدة، وضغوط على سلاسل الإمداد، وتسارع غير مسبوق في نشر الطاقة المتجددة. وبالنسبة للدول العربية - التي ترتبط اقتصاداتها وسياساتها الخارجية ومسارات تنميتها ارتباطاً وثيقاً بقطاع الطاقة - لم يعد السؤال هو ما إذا كان ينبغي الانخراط في التحول الطاقوي، بل بأي شروط ومن خلال أي بنية مؤسسية. وقد سعت الورشة إلى ترجمة هذا السؤال الاستراتيجي إلى توجيهات سياساتية قابلة للتنفيذ.
في كلمته الافتتاحية، أكد الأستاذ أحمد فتحي، رئيس مؤسسة YLE Foundation، أن العمل يمثل تدخلاً مؤسسياً مدروساً:
"لا تستطيع المنطقة العربية أن تصل إلى COP31 بصوت متشظٍّ بشأن التحول الطاقوي. مهمتنا اليوم ليست استعراض المبادئ العامة، بل تحديد الفجوات التشريعية والتنظيمية والتنفيذية بعينها، حيث يمكن للمواقف العربية إما أن تتقارب لتشكل ثقلاً تفاوضياً، أو أن تتبدد في مسارات وطنية فردية."
ومن جانبه، شدّد الدكتور محمود فتح الله، مدير إدارة البيئة والمناخ بجامعة الدول العربية، على الطابع متعدد القطاعات للورشة:
"التحضير لمؤتمرات المناخ يستلزم نهجاً مجتمعياً شاملاً. يجب أن يجتمع الخبراء القانونيون والباحثون وصنّاع السياسات والاقتصاديون على الطاولة ذاتها. وملف الطاقة المتجددة بالغ التعقيد، ومن الضروري أن تتعاطى منظمات المجتمع المدني مع هذا التعقيد إذا أُريد لرسائلها التحاوُرية أن تتسق مع المصالح الاستراتيجية للدول العربية."

ثلاث جلسات عمل، وأربع أوراق سياسات
تناولت الجلسة الأولى التي أدارها الأستاذ فتحي الترابط الذي كثيراً ما يُغفل بين التوسع في الطاقة المتجددة وحماية التنوع البيولوجي - وهو تشابك يتزايد ظهوره في ممرات الرياح على ساحل البحر الأحمر وفي مناطق نشر الطاقة الشمسية بالمنطقة. واستند المشاركون إلى ملاحظات ميدانية لإبراز الفجوات التي لا تعالجها الأطر التشريعية الحالية.
وقد أدار المهندس كريم إيهاب والمهندسة سهيلة ناصر الجلستين التاليتين، اللتين صُممتا كحوارات قائمة على المخرجات. حيث رصد المشاركون الفجوات التشريعية والتنظيمية والتنفيذية المحلية، ثم وضعوا بشكل تشاركي استجابات سياساتية أولية. وفي أثناء ذلك قاما كلا من م.كريم و م. سهيلة باعتبارهما خبيران في مجال الطاقة المتجددة باختبار جدوى الحلول المقترحة من حيث ملاءمتها التقنية وانسجامها مع السياقين المصري والعربي.

ما هو قادم
ستُنقَّح أوراق السياسات الأربع وتُعرض على مسؤولين رفيعي المستوى، ونواب في البرلمان، وقادة شركات القطاع الخاص الكبرى في الورشة المقبلة ضمن السلسلة.
وقال الأستاذ فتحي: "اليوم هو نقطة الانطلاق نحو المحطة التالية على الطريق إلى COP31. ما ننتجه في الأشهر المقبلة يجب أن يكون من الدقة بحيث يمكن العمل به، ومن المصداقية بحيث يمكن الدفاع عنه في قاعة التفاوض."

نبذة عن سلسلة "الطريق إلى COP31"
"الطريق إلى COP31" مسار تحضيري إقليمي ينظمه بشكل مشترك مؤسسة YLE Foundation وإدارة البيئة والمناخ بجامعة الدول العربية. تجمع السلسلة الشباب العربي والأكاديميين وخبراء المجتمع المدني والمختصين التقنيين عبر سلسلة من الورش المواضيعية، على أن تُجمع المخرجات التراكمية في كتاب سياسات إقليمي يُمرَّر إلى مفاوضات COP31.




